محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

235

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وثالثها : معرفة علوم الحديث . ورابعها : معرفة الحديث وطرقه . واشتملت هذه الفنون من المعارف النّبويّة , والقواعد العلميّة على ما يضطرّ كلّ عارف إلى أنّهم أتمّ الخلق عناية بحماية علم الحديث على التّبديل والتّحريف , وأنّهم الجهابذة النّقاد بعلم المتن والإسناد , فإنّهم الذين بيّنوا أنواع الحديث التي اختلف في قبولها أهل العلم , مثل : التدليس والإعضال , والاضطراب والإعلال , والنّكارة والإرسال , والوصل والقطع , والوقف والرّفع , وغير ذلك من علوم الحديث الغزيرة , وفوائده العزيزة , ولأمر ما سارت تصانيفهم فيه مسير ( 1 ) الكواكب , وانتفع بكلامهم فيه الوليّ الصادق , والعدوّ المناصب , والمتّهم لهم بحشو الأحاديث واختلاق الأباطيل في الحديث لا يكون من أهل العقول التّامّة , دع عنك أهل المعارف الخاصّة ( 2 ) . وذلك لأنّه لا خفاء على العاقل : أنّ أئمة الفنّ لا يكونون هم المتّهمين فيه , إذ لو كان كذلك لبطل العلم بالمرّة , فإنّا لو اتّهمنا النّحاة في النّحو , واللّغويين في اللّغة , والفقهاء في الفقه , والأطبّاء في الطّبّ ؛ لم يتعلّم جاهل , ولا تداوى مريض , فياهذا ! من للحديث إذا ترك أهله ! ؟ فلو عدمت تآليفهم فيه وتحقيقهم لألفاظه ومعانيه ؛ لأظلمت الدّنيا على طالبه , وأوحشت المسالك ( 3 ) على مريده .

--> ( 1 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( سير ) ) . ( 2 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( من الخاصة ) ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( المسائل ) ) .